العيني

109

عمدة القاري

زوج ابن عمها الحارث بن هشام قوله ' وهو مولى لامرأة من الأنصار ' أي سالم مولى لامرأة وهي ثبيتة المذكورة آنفا ( فإن قلت ) قد مضى في فضائل الصحابة باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة وبينه وبين قوله هنا تفاوت ( قلت ) النسبة إلى ابن حذيفة إنما كانت بأدنى ملابسة فهو إطلاق مجازي قوله ' كما تبنى رسول الله زيد بن حارثة الكلبي ' من بني عبد ود وكان عبد الرسول فأعتقه وتبناه قبل الوحي بالآية المذكورة وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه في الإسلام فجعل الفقير أخا للغني ليعود عليه فلما تزوج النبي زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وينهى الناس عنها فأنزل الله هذه الآية أعني قوله * ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) * قوله ' فجاءت سهلة ' بفتح السين المهملة وسكون الهاء بنت سهيل بن عمرو العامرية هاجرت مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة المذكور ولما جاءت سهلة إلى النبي قالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا وقد أنزل الله تعالى فيه ما قد علمت فقال النبي أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة هذا لفظ أبي داود وفي رواية النسائي فجاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي فقال يا رسول الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي قالت قال رسول الله أرضعيه قلت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي رواية له أرضعيه تحرمي عليه فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه 49 - ( حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت دخل علي النبي غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين ) ذكره هنا أن كان بطريق الاستطراد حيث فيه ذكر بدر فله وجه ما وعلي هو ابن عبد الله المديني وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة المفتوحة ابن لاحق أبو إسماعيل البصري وخالد بن ذكوان أبو الحسن المدني سكن البصرة والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف المشددة بنت معوذ بصيغة اسم الفاعل من التعويذ بالذال المعجمة ابن عفراء الأنصارية ومعوذ له صحبة أيضا * والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن مسدد وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وأخرجه الترمذي في النكاح عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل به وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله ' غداة ' نصب على الظرف مضاف إلى الجملة التي بعدها وهي قوله بني بضم الباء الموحدة على صيغة المجهول وعلي بتشديد الياء والبناء عبارة عن الدخول بالمرأة قوله ' كمجلسك ' بفتح اللام بمعنى الجلوس وجويريات يضربن جملة حالية قوله ' بالدف ' بضم الدال وفتحها وتشديد الفاء قوله ' يندبن ' بفتح الياء من الندب وهو ذكر الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج الشوق إليه والبكاء عليه قوله ' من قتل ' في محل النصب على أنه مفعول يندبن وفيه إباحة ضرب الدف صبيحة العرس وإباحة سماعهن ومن يمنعه من العلماء يقول كان هذا وأمثاله في ابتداء الإسلام وفيه منع نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين * - 3997 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قال حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنه قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمَاً مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فقال ما أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إلى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيَّاً قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فقال إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ . ( الحديث 3997 طرفه في : 5568 ) . الغرض من ذكره هنا لقوله : ( وكان بدرياً ) . والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وابن خباب هو عبد الله ابن خباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى : مولى بني عدي بن النجار الأنصاري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد . قوله : ( من لحوم الأضحى ) ويروى : الأضاحي . قوله : ( بآكله ) على صيغة اسم الفاعل من أكل . قوله : ( إلى أخيه لأمه ) وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو . قوله : ( وكان بدرياً ) أي : وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر ، قوله : ( قتادة بن النعمان ) يجوز فيه الرفع والنصب والجر ، أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو قتادة بن النعمان ، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل محذوف تقديره : أعني قتادة ، وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه ، وبقية نسب قتادة هو : ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب ، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري ، يكنى أبا عمرو وقيل : أبا عمر ، وقيل : أبا عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها وأصيبت عينه يوم بدر ، وقيل : يوم الخندق ، وقيل : يوم أحد وهو الأصح ، فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته ، وقال : اللهم اكسه جمالاً ، فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد ، وقال الهيثم بن عدي ، فأتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعينه في يده ، فقال : ما هذه يا قتادة ؟ قال : هو كما ترى ! فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت رددتها ودعوت الله تعالى ، فلم تفقد منها شيئاً ، فقال : يا رسول الله إن الجنة لجزاء جليل وعطاء جميل ، ولكني رجل مبتلًى بحب النساء وأخاف أن يقلن : أعور ، فلا يردنني ، ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة ، فأخذها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها إلى مكانها ، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ، ودعا له بالجنة . وقال عبد الله بن محمد بن عمارة : قال : يا رسول الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني ، فردها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيده فاستوت ، وعن ابن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله ، وقال : أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد بعرس ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما نظراً ، وقال أبو معشر السندي : قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : * أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرَّدِّ * * فعادت لما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد * توفي قتادة في سنة ثلاث وعشرين ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره أخوه أبو سعيد الخدري وهو ابن خمس وستين سنة . قوله : ( إنه ) أي : إن الشأن . قوله : ( نقض ) بالقاف والضاد المعجمة بمعنى : ناقض . قوله : ( لما كانوا ينهون عنه ) أي : لما كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام ، واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاثة أيام ، واحتجوا أيضاً بحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث ، وقال جماهير العلماء : يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث ، والنهي منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم : كلوا بعد وادخروا وتزودوا ، على ما يجيء بيانه في كتاب الأضاحي مفصلاً إن شاء الله تعالى . 3998 حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قال قال الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لاَ يُرَى مِنْهُ إلاَّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فقال أنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ في عَيْنِهِ فَماتَ . قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قال لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قال عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ . ذكره هنا لأجل قوله : ( يوم بدر ) وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل : عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والزبير هو ابن العوام ، و : عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة ، وقيل : بفتح العين وكسر الموحدة : ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس . قوله : ( وهو مدجج ) ، بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى وفتحها على صيغة اسم الفاعل من : دجج ، بالتشديد في شكته وتدجج أي : تغطي بالسلاح فلا يظهر منه شيء ، والمدجج شاكي السلاح تامه . قوله : ( أبو ذات الكرش ) بفتح الكاف وكسر الراء ، وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة للإنسان ، وكرش الرجل أيضاً عياله ، والكرش أيضاً : الجماعة من الناس . قوله : ( بالعنزة ) ، بفتح النون وهي كالحربة ، قاله الداودي : وقال ابن فارس : هي شبه العكاز . قوله : ( قال هشام ) هو ابن عروة ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( فأخبرت ) على صيغة المجهول . قوله : ( ثم تمطات ) وقال الدمياطي : الصواب : تمطيت ، وهو من التمطي ، وهو مد اليدين في المشي ، وتمطط أي : تمدد . قوله : ( فكان الجهد ) بفتح الجيم وبضمها . قوله : ( أن نزعتها ) ، بفتح الهمزة ، والضمير في : نزعتها ، وفي : طرفاها ، للعنزة ومعنى : انثنى انعطف . قوله : ( قال عروة ) موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( فسأله إياها ) أي : سأل الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأعطاه ) أي : فأعطى الزبير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم العنزة عارية . قوله : ( أخذها ) يعني : أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأنها كانت عارية . قوله : ( ثم طلبها أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ) أي : ثم طلب العنزة أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها عارية ، وكذلك جرى مع عمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( عند آل علي ، رضي الله تعالى عنه ) أي : عند علي نفسه ، ولفظة : الآل ، مقحمة ، وبعد علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن قتل . 3999 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَنِي أبُو إدْرِيسَ عائِذُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال بايِعُونِي . . ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان شهد بدراً ) وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، والحديث مر بهذا الإسناد بعينه بأتم منه في كتاب الإيمان في : باب حدثنا أبو اليمان . 4002 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ ح . وحدَّثَنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثنِي أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنَ عَبْدِ الله ابنِ عُتْبَةَ بنَ مَسْعُودٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال أخْبَرَنِي أبُو طَلْحَةَ رضي الله تعالى عنهُ صاحِبُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وكانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرَاً مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ